ابن كثير

54

قصص الأنبياء

عرشي ، فانطلق فابن لي فيه بيتا ، فطف به كما تطوف ملائكتي بعرشي ، وأرسل الله له ملكا فعرفه مكانه وعلمه المناسك ، وذكر أن موضع كل خطوة خطاها آدم صارت قربة بعد ذلك . وعنه : أن أول طعام أكله آدم في الأرض ، أن جاءه جبريل بسبع حبات من حنطة ، فقال : ما هذا ؟ قال : هذا من الشجرة التي نهيت عنها فأكلت منها فقال : وما أصنع بهذا ؟ قال : ابذره في الأرض ، فبذره . وكان كل حبة منها زنتها أزيد من مائة ألف ، فنبتت فحصده ، ثم درسه ثم ذراه ، ثم طحنه ثم عجنه ثم خبزه ، فأكله بعد جهد عظيم وتعب ونكد ، وذلك قوله تعالى : " فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى " . وكان أول كسوتهما من شعر الضأن : جزاه ثم غزلاه ، فنسج آدم له جبة ، ولحواء درعا وخمارا . واختلفوا : هل ولد لهما بالجنة شئ من الأولاد ؟ فقيل : لم يولد لهما إلا في الأرض ، وقيل بل ولد لهما فيها ، فكان قابيل وأخته ممن ولد بها ( 1 ) . والله أعلم . وذكروا أنه كان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى ، وأمر أن يزوج كل ابن أخت أخيه ( 2 ) التي ولدت معه ، والآخر بالأخرى وهلم جرا ، ولم يكن تحل أخت لأخيها الذي ولدت معه .

--> ( 1 ) ا : من ولديها ( 2 ) المطبوعة : أخت أخته . وهو تحريف .